عبد الملك الجويني

54

نهاية المطلب في دراية المذهب

ونحن نضرب لها مثالاً ، ونردّده ، فنقول : زوج ، وبنت صلب ، وبنت ابن ، وابن ابن . فالمسألة من أربعة : للزوج الربع سهمٌ ، ولبنت الصلب النصفُ سهمان . والباقي وهو سهم ينكسر على ثلاثة ، فنضرب ثلاثة في أربعة [ تصير ] ( 1 ) اثني عشر . للبنت ستة ، وللزوج ثلاثة . ومن الباقي للبنت سهم واحد فنضربه في مخرج السدس فتصير ستة ، فنقابل بين هذا المبلغ وبين الفريضة المصححة ، فإذاً الفريضة اثنا عشر فالمقاسمة شرٌّ من السدس ، ولا خلاف . ولا يعسر ترديد الصور بالزيادة في عدد الذكور والإناث . فصل 6243 - اعلم أن الناظر في علم الفرائض يحتاج إلى العلم بالفتاوى ، والأحكام ، وإلى العلم بالأنساب ، وإلى المهارة في الحساب ، وإلى اتباع ألفاظ الفرضيين . أما الفتاوى ؛ فهي الأصل ، وأما الأنساب ، فقد تشتبه في صور الوقائع ويجرّ الزلل فيها خبطاً عظيماً ، وينشأ من الأنساب المتشابهة مسائلُ من المعاياة ( 2 ) . وأما الحساب ، فهو ركن لا ينكر مسيس الحاجة إليه في القسمة ، وتصحيح المسائل . وأما الألفاظ ، فلا بد منها ، فإذا كان في الفريضة زوج [ وعم ] ( 3 ) فمن خُرْق المفتي أن يقول : للزوج النصف وللعم النصف - وإن كان هذا سديداً في

--> ( 1 ) غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) المعاياة : مفاعلة من الجانبين ، من عايا فلانٌ صاحبَه ألقى عليه كلاماً ، لا يهتدي لوجهه ( المعجم ) والمعني الإلغاز بالمسائل ، وتبادل مُعْوِصاتها ، وشائع على ألسنة الفقهاء : " إياك ، ومسائل المعاياة فإنها صعبة المعاناة " . ( 3 ) في جميع النسخ : ( عصبة ) .